الرئيسية / أبحاث ودراسات / إستراتيجية التفاوض والحوار

إستراتيجية التفاوض والحوار

     بحث حول استراتيجية التفاوض والحوار

 

 

تلعب المفاوضات دوراً كبيراً في العصر الحديث، فهذا الأسلوب الذي يسعى من خلاله البشر الى حل خلافاتهم ونزاعاتهم والوصول الى حلول مرضية ومقبولة لجميع الأطراف، كبديل لا غنى عنه عن الصراع والحروب والمواجهات. والتفاوض موجود في كل مجالات حياة الانسان، الخاصة منها والعامة، وهو مغروس في عاداته، قبل أن يتحول الى علم وفن قائم بذاته يدرس ويعلّم في المدارس والجامعات، ويطبّق في العديد من الميادين العلمية والعملية.

وكما هو معروف فإن القرن الواحد والعشرين هو قرن المفاوضات، والمفاوضات في جوهرها تكون بين الدول أو الشعوب أو المنظمات وحتى الأفراد, فكافة جوانب حياتنا ذات التعقيد هي سلسلة من المواقف التفاوضية, فإما أن تحل العقدة أو تزداد. وتظهر ضرورة التفاوض والحوار ومدى الأهمية التي يستمدها من العلاقة التفاوضية القائمة بين أطرافه أي ما يتعلق بالقضية التفاوضية التي يتم التفاوض بشأنها وتلك هي الزاوية الأولى.

أما إذا نظرنا إلى الزاوية الثانية وهي زاوية الحتمية. نجد أن التفاوض يستمد حتميته من كونه المخرج أو المنفذ الوحيد الممكن استخدامه لمعالجة القضية التفاوضية والوصول إلى حل للمشكلة المتنازع بشأنها سلميا.

فكل طرف من أطراف القضية التفاوضية لديه درجة معينة من السلطة والقوة والنفوذ لكنه في الوقت نفسه ليس لديه كل السلطة أو النفوذ أو القوة الكاملة لإملاء إرادته وفرضها إجباريا على الطرف الآخر ومن ثم يصبح التفاوض هو الأسلوب الوحيد المتاح إمام الأطراف التي لها علاقة بالقضية وتريد الوصول إلى حل لها.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن التفاوض يمثل مرحلة من مراحل حل القضية محل نزاع إذ يستخدم في أكثر من مرحلة وغالبا ما يكون تتويجا كاملا لهذه المراحل. فالتفاوض كأداة للحوار يكون اشد تأثيرا من الوسائل الأخرى لحل المشاكل.

ووفقاً للظروف المعاصرة التي تعانيها سوريا, وبعد اقتراب الانتهاء-نسبياً إذ ما استبعدنا المستجدات- من النزاع العسكري والحرب ضد الإرهاب, ووفقا لبواطن المرحلة المقبلة، والتي تحمل في جعبتها ملامح المرحلة السياسية القادمة، فإن عمليتي التفاوض والحوار سيكون لهما الأولوية والأهمية التي ستفرزها تعقيدات هذه المرحلة الحساسة من عمر الوطن، وبالتالي سيكون مطلباً أساساً من كافة أطراف النزاع باللجوء الى الحوار والتفاوض الفعّال والمكفول من جوانب دولية، لترسيخ المواطنة والعيش المشترك وتحقيق الأهداف المرجوة للمصلحة السورية العامة، دون الوقوع في أية أخطاء قد تدمر مستقبل الوطن، وعليه يتبين لنا أهمية عمليتي التفاوض والحوار، ووفاقاً لهذه الأهمية قمنا بهذه الدراسة علّنا نساهم بوضع مادة علمية قد تفيد بإجراء عملية التفاوض وفق المنظور العلمي الحديث.

ومما سبق سنبحث في السؤال التالي، ونحن نراه بانه ضروري جداً في هذه المرحلة، وهو: هل يستطيع التفاوض او الحوار النهوض بأعباء المرحلة المقبلة في سوريا؟ وهل سيكون له دور ايجابي في انهاء الصراعات وحل جزء من الأزمة؟ وهل وصلنا الى مرحلة، من عمر مجتمعنا ومنظومته الفكرية، الى مرحلة يستطيع فيها الحوار ارساء الارضية المناسبة لإجراء هذا الحوار، اذا ما اضفنا الى هذا العامل عنصر المعاناة الذي قد يضيف فعالية اجراء الحوار والتعب والارهاق من العملية العسكرية التي كانت كلفتها عالية جداً؟

واستناداً الى المنهجين القانوني والتاريخي والتحليلي قمنا بتقسيم دراستنا الى المباحث التالية:

المبحث الأول يناقش مفهوم التفاوض وأهميته, أما المبحث الثاني فيناقش مبادئ ومهارات التفاوض الفعال, أما المبحث الثالث فيناقش المراحل العملية واستراتيجيات التفاوض.

وننوه بأنه تم اختزال الحوار في البحث في عملية التفاوض, اذ ان البحث يناقش التفاوض كجزء من عملية الحوار البناء.

 

 

للتحميل : إضغط هنا 

 

بقلم الباحث: أنس أحمد

إداري في المركز السوري للدراسات والحوار

 

قائمة المصادر المراجع

1- المدير والتحديات المعاصرة , د/ ثابت عبد الرحمن إدريس , مكتبة عين شمس , 1992.

2- إدارة العقل , د/ جيلان بتلر , د/ تونى هوب , مكتبة جرير 1998.

3 – صحة المديرين , بين الضغط والضبط , د/ روبرت س. اليوت , ترجمة علا احمد صالح , سلسلة  إصدارات بميك , 1998.

4 – ضغط العمل طريقك للنجاح, تأليف. بتيرها نسون , مكتبة جرير 1998.

5 – أسرار قادة التميز. د/ إبراهيم الفقى , سلسلة إصدارات بميك , 1996.

6 – الإدارة والقيادة الذات , إننى كما تفكر , دافيد ريتون , تيم كاميرون ,إصدارات بميك

إشراف د/ عبد الرحمن توفيق , 2001.

7 – فيليب روبنز: التفاوض فن الفوز.

8 – د. محمد بدر الدين زايد: المفاوضات الدولية بين العلم والممارسة.

9 – جورج فولر: دليل المفاوض.

10 – د. محمود علي ود.محمد عوض الهزايمة: المدخل الى فن المفاوضات.

11 – صبري شحاتة السيد: فن التفاوض.